الشيخ محمد اليعقوبي
46
خطاب المرحلة
كفيل ، وأمضوا الليالي والأيام في العراء مواساةً لأهل بيت النبوة الذين فُعل بهم ذلك وتحملوه بكل سرور في سبيل حفظ هذا الدين وكرامة المسلمين ، وتجلى هذا الولاء الصادق في البذل والإنفاق الذي قدمه المؤمنون بكل سخاء ليس فقط في داخل مدينة كربلاء بل على طول كل الطرق المؤدية لها ولم يدعوا هذه الملايين تحتاج إلى شيء . 2 - وعي الشعب لمطالبه وحقوقه ، فلم تكن شعارات المشاركين دينية صرفة بل كانت تعبر بصراحة عن تطلعاته وآماله وحقوقه التي يطالب باستردادها ، وكانت الشعارات حضارية ومستندة إلى أسس شرعية لا يستطيع أحد إنكارها . 3 - إصراره على الوحدة والألفة والمحبة ونبذ الخلافات ، فقد شاركت في الشعائر مختلف الطوائف من السنة والشيعة ومختلف القوميات من العرب والأكراد والتركمان وغيرهم ، وكانت روح المودة والإيثار سائدة في هذا التجمع ، وكل واحد يؤثر غيره على نفسه بالخير ويقيه بنفسه من السوء والشر . 4 - حسن الإدارة والتنظيم الرائع والسيطرة الكاملة على الأمن والاستقرار والنظام وتسيير الخدمات ، فلم يسجَل أي خلل أمني ولا حتى حادث مروري بسيط وكان الجميع يشعر بالطمأنينة رغم غياب الدولة وسلطة القانون ، مما تعجز عنه أكثر الدول تقدماً ، فإنها لكي تحافظ على سلامة تجمع أقل منها بكثير وتنظمه تجند الآلاف من الأفراد المزودين